الشيخ الطبرسي

24

مختصر مجمع البيان

لما توعّد سبحانه المكذبين ، عقّبه انّهم إذا استعجلوا ذلك على سبيل التكذيب والردّ حيث يقول هؤلاء المشركون ( مَتى هذَا الْوَعْدُ ) الذي تعدنا به من البعث وقيام الساعة . . . ( قُلْ ) يا محمّد في جواب هؤلاء ( لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ) أن يقدرني عليه ( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) أي لكل أمة في عذابها على تكذيب الرسل وقت معلوم لا يتأخرون عنه ولا يتقدّمون ( أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ) استفهام انكار بمعنى أحين يقع العذاب آمنتم باللّه ( آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ ) بالعذاب ( تَسْتَعْجِلُونَ ) لأنّكم كنتم تكذّبون وتستهزءون . ثم يقال يوم القيامة - للذين ظلموا أنفسهم - ذوقوا عذاب الخلود في الآخرة بالعذاب الأليم حيث انّكم دعيتم إلى الهدى وازيحت عنكم الموانع والعلل فلم تؤمنوا وأبيتم إلا التمادي في الكفر والانهماك في الغي فذوقوا جزاء أعمالكم . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 53 إلى 56 ] وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) قوله تعالى : ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ) يا محمّد يطلبون منك أن تنبئهم وتخبرهم ( أَ حَقٌّ ) ما جئت